مجموعة مؤلفين
62
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بين الدائرتين . وعندئذٍ تارة نفترض أنّ فتواه بحرمة البقاء تكون مطلقة أو مشروطة بشرط موجود في نفس هذا الإفتاء ، كما لو أفتى بحرمة البقاء فيما لم يتعلّمه المقلِّد ، وكان المقلِّد غير متعلّم لمسألة حرمة البقاء . وأخرى نفترض أنّ فتواه بحرمة البقاء مشروطة بشرط مفقود في نفس هذه الفتوى ، كما لو أفتى بحرمة البقاء فيما لم يتعلّمه المقلِّد ، وكان المقلِّد قد تعلّم نفس هذه المسألة . أمّا في الفرض الثاني : فالنتيجة التي يجب أن تسجَّل في المقام هي أنّ فتوى الميت بالتحريم استقت الحجية من فتوى الحيّ ، وهي حرمة البقاء للمقلِّد في الدائرة الواجدة لذلك الشرط ، فلا يجوز له البقاء في تلك الدائرة ويجوز له البقاء في غير تلك الدائرة ممّا يكون مشمولًا لتجويز الحيّ للبقاء . وأمّا في الفرض الأول : فهنا يتجلّى التضادّ القويّ بين فتوى الحيّ بالجواز الشامل لنفس رأي الميت في البقاء وبين فتوى الميت . ومن الواضح عندئذٍ أنّه لا يمكن تجويز البقاء بفتوى الحيّ على فتوى الميت بتحريم البقاء زائداً تجويز البقاء بفتوى الحيّ على باقي فتاوى الميت التي حرّم هو البقاء عليها ؛ لأنّ البقاء عليهما معاً غير ممكن للتضادّ المستبطن في ذلك ، فما هي الوظيفة ؟ ذكر السيد الخوئي رحمه الله هنا « 1 » : أنّ المتعيّن في المقام هو الثاني ، أي إضفاء الحجية على باقي فتاوى الميت بفتوى الحيّ ؛ لأنّ إضفاء الحجية على إفتاء الميت بحرمة البقاء بفتوى الحيّ الذي أفتى بالجواز غير ممكن ؛ وذلك لوجهين : الوجه الأول : أنّ حجية فتوى الميت بتحريم البقاء يلزم من وجودها عدمها ، فتصبح مستحيلة .
--> ( 1 ) راجع التنقيح 192 : 1 - 194 .